السيد كمال الحيدري

173

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

وفي اليوم نفسه أو بعده بيوم جاءني الحاج أحمد خادم السيّد البروجردي إلى المنزل بهذه الرسالة من السيّد ، وهي أنّه يقول : حينما كنّا شباباً ، كنّا ندرس ( الأسفار ) عند المرحوم جهانكيرخان « 1 » ونحن مجموعة صغيرة وبشكل سرّي ، وأمّا الدرس العلني للأسفار في الحوزة العلميّة فإنّه غير صالح بأيّ شكل من الأشكال ، ولابدّ أن يُترك ، فقلت له : أرجو أن تقول للسيّد البروجردي ، نحن أيضاً درسنا هذه الدروس الرسميّة المتعارفة كالفقه والأصول ، ونحن مستعدّون لتدريسها وتشكيل حلقات دراسيّة خاصّة بها ، ولسنا أقلّ من الآخرين في هذا المضمار . غير أنّي لمّا وفدت إلى قم من تبريز كان هدفي فقط وفقط تصحيح عقائد الطلّاب على أساس الحقّ ، ونقض العقائد المادّية الباطلة ، ويومذاك حينما كان يذهب آية الله البروجردي بشكل سرّي إلى درس المرحوم جهانكيرخان ، كان الناس والطلّاب بحمد الله مؤمنين وذوي نيّات طاهرة ، ولم تكن هناك حاجة لتأسيس حلقات دروس علنيّة للأسفار ، أمّا اليوم فإنّ كلّ طالب يرد إلى قم يحمل معه سلّة من الشبهات والإشكالات ، وعلى هذا لابدّ أن نعمل على إعداد الطلّاب هذا اليوم ، عبر تعليمهم الفلسفة الإسلاميّة ، ودحض المذاهب المادّية والمثاليّة ، من هنا لا يمكن أن أتخلّى عن تدريس الأسفار . غير أنّي في الوقت نفسه أعتقد بأنّ آية الله البروجردي حاكم شرعيّ ، فإذا حكمَ بترك تدريس الأسفار ، فسيكون الموقف

--> ( 1 ) جهانگيرخان قشقائي ، حكيم متألّه ، ولد سنة ( 1243 ه - ) وتوفّي في أصفهان سنة ( 1328 ه - ) . من أبرز أساتذة الفلسفة في أصفهان في القرن الثالث عشر الهجري . من تلامذته في الفلسفة الشيخ آقا ضياء العراقي ، والسيّد أبو الحسن الأصفهاني ، والسيّد حسين البروجردي ، والميرزا محمّد علي الشاه آبادي ، والسيّد جمال الدِّين الگلبايگاني ، وغيرهم .